الخُرافة التي تصنعُ القُبلة
كتبهاقارئ الأفكار ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 16:52 م
الفتى الأسمر الغامض كما يسميه أغلب من يسكن منطقة سبعة وستين . كان شابا وسيما، أعزب . يسكن في شقة صغيرة بالدور الثاني من العِمارة التي تملكها والدة سلمى ، لا تأخذه اهتمامات الشباب كثيرا، ولا يملك سوى عددٍ قليل من الأصدقاء ما يشغله هو عمله فقط . يخرج كل صباح فيصادف سلمى في سلّم العمارة ويلقي عليها تحية الصباح . ويراها في طريق عودته ويلقي عليها تحية المساء .
عند نهاية كل شهر ينزل لشقة والدة سلمى بالدور الأول من العِمارة. : يتبادلان أطراف الحديث بينما تقوم سلمى بإعداد القهوة .
تسأل والدة سلمى النزيل .: لِمَ لم تتزوج لتجد من يهتم بك؟
يُجيبها بعد أن تنقطع ابتسامته . . الزواج بالنسبة لي حُلم جميل وأمل . أرجو أن يبقى كذلك على أن يتحول إلى كابوس مؤلم .
والدة سلمى :لم أفهم .
النزيل : أقصد أن ليأقصد أن لي فكرا ومزاجا يصعب على أي أنثى تحمله ومعرفة ما أريد .
تُقدم سلمى القهوة .
يرتشفها سريعاً ويدفع قيمة الإيجار ثم يطلب الإذن بالمغادرة .
*
يشغل عقل سلمى كثير من التساؤلات ، وسُرعان ما تقطع تفكيرها بقولها " مجرد نزيل يدفع الإيجار دون تأخير " .
ولكن صورته لا تزال عالقةً بذهنها ، تُقلبها كل ليلة ٍ قبل أن تنام .
لم تجد سلمى وسيلة ً لتعرف ما بداخل هذا النزيل . فكرت كثيراً لكن لم تجد شيئاً يجذبهُ إليها .
لم تسمع منه سوى كلمات شكر على فنجان قهوة تصنعه له نهاية كل شهر . لا تزيد كلمة أخرى حتى لو إضافة سكر .
صحت : متأخرة على غير العادة . وكان نتيجة سهرها ليلة البارحة حيث كانت الأفكار تتراقص برأسها ، ولم تستطيع أن تُغمض عينيها .
وقفت سلمى أمام المرآة الكبيرة التي تعكس صورتها كاملةً . هل هي جميلة ؟ إنها على أية ِ حال ليست بشعة .
إن لها شعراً طويلاً أسود يُغطي ظهرها حتى نهايته ، وهو سر الجاذبية ِ فيها . وتملكُ ثغراً: صغيرا وكأنه رُسم بريشةِ فنان .
عنقاء . . كانت تضع يدها على رقبتها عندما تُقبل على حبل المشنقة . وهو كابوس يُزعجها بسبب أصدقائها الصغار عندما كانوا ينادونها بصاحبة الرقبة الطويلة . حيث إن والدتها كانت تقول لها ، محاولةً تهدئتها " الرقبةُ الطويلة تُثير الرجال " .
*
علمتْ سلمى أن الفتى الغامض كما تسميه يعمل في مجال الزراعة . فرحت كثيراً لتجد حجةً في التردد إليه وسؤاله .
بالقرب من عمارة والدتها توجد شجرةً كبيرة لها ظل واسع وهي أول من سكن الحي
تُعتبر محطة توقف للكثير من المارة يحتمون بظلها من أشعة الشمس . سألت سلمى والدتها. . ما حكاية هذه الشجرة ؟ أشعر أنها تُخفي الكثير .
لا توجد لها حكاية ، ما أعرفه أنها شجرة صنوبر معمرة ، تكبر ويكبر ظلها ويستفيد الناس . فكرت سلمى مليا، وأيقنت ْ أن هذه فرصتها الذهبية للوصول إلى النزيل .
صعدتْ سلم العمارة لتصل إلى الدور الثاني ، وتطرق باب الشقة التي باتجاه اليمين . مكثت دقائق دون أن يُفتح الباب . : وما إن اتجهت للنزول حتى وصل . ألقت عليه التحية مع ابتسامةعريضة . أخبرته بقصة شجرة الصنوبر المعمرة . اتجها: سويا إلى الشارع ليلقيا نظرة على الشجرة .
إنها شجرة جميلة . الصنوبر هو ثمار شجر الصنوبر من العائلة المخروطية ، وهو شجر عظيم تُصنع منه السفن منذ قديم الزمان ، تؤكل ثماره .و الصنوبر مفيد لأمراض الصدر ،و مكافح للسعال .
ذُهلت سلمى من المعلومات التي يمتلكها وقدرته على الكلام .فلزمتْ الصمت طويلاً وهي تُحدق في عينيه .
استمر النزيل في الكلام . . أعتقد أن طولها ثلاثون متراً ، يبدو أنها بلغت المائة عام ، وقد تعيش حتى مائة وخمسين سنة .
اقتربت سلمى منه ، وأصبحا تحت ظلها . توقف بعدها عن الكلام ، ثم قال : وماذا عن حكايتها . . ؟
صمتت قليلاً ثم قالت : يُحكى أنه: ما إن يلتقي رجل وامرأة تحت ظلها ، إلا وجب عليهما: تقبيل بعضهما بعضا . ومن لم يفعل ذلك ستلحق به اللعنة بقية عمره .
وأنت هل تصدقين ذلك؟
لا أدري . لكن أكره أن تصيبني لعنة .
اقترب منها حتى أحست بحرارة أنفاسه ، متأملاً ثغرها .
وكأنه طفل يُريد أن يقطف وردة .
انتهى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سرد قصصي | السمات:سرد قصصي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 12:35 ص
قصة جميلة واضحة المعاني سلسة العبارات، على ما فيها من بساطة الفكرة والتعبير المباشر البعيد عن الرمزية.
تبقى شوائب صغيرة متناثرة في النص، يقضي عليها العناية أكثر بقواعد النحو وعلامات الترقيم وتجنب الأخطاء الإملائية. ( بإمكاني تحديدها لك بالبريد أو في تعليق آخر إن شئت).
إبداعك يمكن أن يكون له شأن. بالتوفيق.
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 12:46 ص
سيدي : قارئ الافكار
قبل ان اعلق على قصتك الجميلة …
دعني اعلق على هذا : ( وإن لم تكن مفيدة وهذا ما أظنه .فهي مهمة بالنسبة لـــي .)
جميل ان نفتخر بما نكتب لانه اولاً واخر هو صوت قلمنا نحن..ولكن لا تكن متأكد..او شاكُ انه غير مفيد في كل جرٌ حبر فايدة …
اما قصتك فهي جميلة واستخدمك للصورة مقنع ومعبر ..اما عن الاخطاء فأنا لم اراى فيها خطاء ..سوا انها جميلة ..وهذا خطاء كامل …
تحياتي ..ودمت بخير وصحة وراحة بال ..
أغسطس 21st, 2007 at 21 أغسطس 2007 12:46 ص
عزيزي فـنـجـان شـاي
المدونة مشروع صغير لتنمية مالدينا من مواهب
نحتاج إلى النقد والتصحيح
بإنتظار مالديك عبر البريد .
تحياتي
أغسطس 22nd, 2007 at 22 أغسطس 2007 12:54 ص
شكرا لقبولك ملاحظتي. ورسالتي سأكتبها لك في أقرب فرصة إن شاء الله.
أما المواهب التي تتبناها وتقدمها المدونات فقد تناولتها في مدونتي (موضوع “آراء في التدوين والمدونات” والتعليقات حوله) هل قرأته؟
تحياتي
أغسطس 22nd, 2007 at 22 أغسطس 2007 4:06 ص
الحجازية
شكراً لتواجدك وكلامك جميل
صدقتِ بما قلت ِ
تقبلي تحياتي
أغسطس 22nd, 2007 at 22 أغسطس 2007 4:09 ص
نعم اخي فنجان زرت مدونتك وعلقت على الموضوع
مدونة رائعه وتستحق ان تشغل حيز من مفضلتي
دمت بود
أغسطس 23rd, 2007 at 23 أغسطس 2007 2:39 ص
زيارتك تركت بصمة واضحة في مدونتي، ممتن لك.
أملي أن أكون ومدوناتي عند حسن الظن وفوق مستوى التوقعات.
رسالتي الموعودة لك لعلها استقرت في صندوق بريدك.
إلى الملتقى.
أغسطس 23rd, 2007 at 23 أغسطس 2007 3:35 ص
شكرك لك عزيزي فنجان شاي
وصلت رسالتك
شكراً جزيلاً
أغسطس 23rd, 2007 at 23 أغسطس 2007 10:42 م
قارئ الأفكار ..
وقعت في موقفٍ صعبٍ هنا ..
حين يكون فكر الرجل محاصراً بإغواء أنثى .. هل يتغير فكرهـ؟؟
ربما ..
خرافة قد تصنع عشقاً لا قبلة ..
كنتـ متألقاً هنا كما أنتـ دوماً ..